استخدام الاتصال عن بعد في الإجراءات الجزائية 2 - 1

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة كعادتها سباقة في اعتماد استخدام التقنيات الحديثة بصورة قانونية للاستفادة مما توفره من وقت وجهد وفاعلية ومظهر حضاري وتطويعها لخدمة العدالة المقصد الأسمى للمشرع. وقامت بإصدار القانون الاتحادي رقم «5» لسنة 2017 في شأن استخدام تقنية الاتصال عن بعد في الإجراءات الجزائية. وقد أباح القانون المذكور آنفاً للجهات المكلفة باستقصاء الجرائم وجمع الأدلة أو التحقيق أو المحاكمة استخدام تقنية الاتصال عن بعد من قبيل المحادثات المسموعة والمرئية بين طرفين أو أكثر، وذلك في الإجراءات الجزائية مع المتهم أو المجني عليه أو الشاهد أو المحامي أو الخبير أو المترجم أو المدعي بالحق المدني أو المسؤول عن الحق المدني. ونظراً لكون قانون الإجراءات الجزائية قد نص في المادة 161 على وجوب أن تكون الجلسات علنية كأصل عام ترد عليه استثناءات. فإن القانون المشار إليه أعلاه أضفى تحقق أحكام الحضور والعلانية وسرية التحقيقات المنصوص عليها قانوناً متى تمت الإجراءات عن طريق تقنية الاتصال عن بعد، وقد أعطى القانون رئيس الجهة المختصة أو من يفوضه الحق في اتخاذ الإجراءات عن بعد، متى ما ارتأى القيام بذلك في كل مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية بما من شأنه تحقيق سهولة إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو التقاضي. وقد جوز القانون أن يتم اتخاذ الإجراءات عن بعد خارج دائرة الإمارة المختصة، وذلك بعد التنسيق مع الجهة المختصة إذا وجد فيها من يراد اتخاذ الإجراء معه. وقد أعطى القانون المتهم الحق في الاعتراض على الإجراءات المشار إليها، ومنحه الحق في أول جلسة لمحاكمته عبر تقنية الاتصال عن بعد، في أن طلب حضوره شخصياً أمام المحكمة، وللأخيرة السلطة التقديرية في إصدار ما تراه مناسباً بقبول طلبه أو رفضه.

2021-06-28